محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

256

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

خَالِدٍ الجُهيني : أنَّ رجلاً من الأعراب قال للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - : إنَّ ابني كانَ عَسِيفاً على هذا ، فزنى بامرأته ، الحديثَ ، وفيه أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُوجِبْ على المستفتي حدّاً لرميه لامرأة خصمه ، وأقره ، ولم يُنْكِرْ عليه ، لأنَّه لم يقْصِدِ الرَّميَ ، بَلَ الفتوى . وكذلك في حديثِ ابن عَبَّاس ( 1 ) : أن هلال بن أُميَّةَ قذف أمرأتَه بشريكِ بنِ سحْمَاء عِنْدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . . الحديثَ ، إلى قوله : فنزلت آيةُ اللِّعان . ولم يجب على هلالٍ حدُّ القذف لشريك ( 2 ) . وكذلك ( 3 ) في هذا الحديث ما معناه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنْ جَاءَتْ بهِ عَلَى شبهِ شَرِيكٍ فهُو لَهُ " ، فجاءت به كذلك ، فقال : " لولا ما مَضى مِنْ كِتَابِ اللهِ ، لكَانَ لي فيها شأْنٌ " رواه البخاري ، وأبو داود والترمذي ، وابنُ ماجة ، وأحمد وغيرهم . وذكره في " شفاء الأوام " . وكذلك شرط ابنُ حزمٍ في الإجماع على حَدِّ القذف أن يجيءَ به صاحبه مجيء ( 4 ) القذف ، والله سبحانه أعلم . وكلام النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يدفع أن يُقال : إنَّما سقط الحدُّ لِعدم المطالبة من

--> = و ( 7259 ) و ( 7260 ) و ( 7278 ) و ( 7279 ) ، ومسلم ( 1697 ) و ( 1698 ) . وأخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 822 ، وأبو داوود ( 4445 ) ، والترمذي ( 1433 ) ، والنسائي 8 / 240 ، والدارمي 2 / 177 ، وابن ماجة ( 2549 ) . والعسيف : الأجير . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2671 ) و ( 4747 ) و ( 5307 ) ، وأبو داوود ( 2254 ) ، والترمذي ( 3179 ) ، وابن ماجة ( 2067 ) ، والبيهقي 7 / 393 ، وأحمد 1 / 273 . ( 2 ) في ( ش ) : هذا حدّاً لشريك . ( 3 ) في ( ش ) : فكذلك . ( 4 ) في ( ش ) : على مجيء .